الرابط السادس

                                                                   أهمية التغيير في الحياة    

جلست  يوما  على  قارعة  الطريق ، وأنا  أحدق  في  الناس  وهم  يغدون  ويروحون ، انتابني فجأة  احساس  عميق  حول  التغيير ، وتساءلت  مع نفسي  حول أسباب تخلف البعض عن  الركب  لسنوات  طويلة  حدث فيها  من التحول ماتعجزالذاكرة عن استيعابه ، فاقت فيه  التحولات  المتسارعة  كل الحدود  التي  ترسمها  المخيلة .

لم يعد أحد  بمقدوره مجاراة التغييرات المذهلة  التي تسير بها الاشياء ، فما كان يحتاج بالامس  عقودا من الزمن ليحدث فيه اليسير من
التحول وببطئ شديد حيث يمنحك الوقت الكافي لمجاراته  لحظة بلحظة  الى درجة أنه لايذهلك في النهاية أصبح اليوم  لايتطلب  الا القليل من الوقت  حتى يصيبه  التغيير الشامل  وبسرعة  تفوق الوصف  لتجد فيه شيئا أخر غير ذلك الذي ألفته من قبل.

هكذا  نجد اذن أن مواكبة  التغييرات  المتسارعة في الاشياء يعد من الصعب بمكان ان لم تكن سريع التغيير في حياتك  وأوضاعك
الخاصة  حيث أن عجزك عن مجاراة  الوقت تضعك في الهامش وتصبح مثل المتفرج  على مباراة في كرة القدم أي أنك قابع في
مكانك والتغيير يحدث أمامك عينيك  ولا تستطيع اليه سبيلا .
وليس بوسع أحد أن يفعل لك شيئا  ولو حاول جاهدا ، بحكم أن سرعة التغيير في الاشياء أصاب الكل بعجز حتى لم  يعد الشخص
قادرا  على انقاد نفسه من التحول المهول للأوضاع  المحيطة به  فما بالك  بتقديم  العون لغيره .
وقد أصيب الناس بهستيريا  السباق  المحموم مع  الزمن  بغية  التشبث بتلك  الدرجة  التي وصلوا  اليها ، ومحاولين في الوقت  نفسه
التغيير نحو الأفضل  وسط كم من الصعوبات التي لايملكون معها حيلة  الا مواصلة  السير  رغم  العقبات  للحفاظ على أكبر قدر من
المكتسبات  التي حققوها في حياتهم  والتي تطلبت منهم  سنوات  عديدة  من الكفاح الطويل الذي خبروا  خلاله  المرارة    ليبقوا
متشبثين بأهداب  الحياة  وسط أمواجها العاتية  التي تجرف  معها كل من لم يستطيع مقاومتها  لتضعه في الهامش   وتعيده
الى  نقطة الصفر حتى تلقنه  الدروس من جديد.

 وبذلك تتجلى صعوبة الحياة لمن لم يستطيع اثبات ذاته  في مختلف مراحلها ،وأضحى التخلف عن مسايرة  الركب  اعاقة  تصيب
كل من لايساير الزمن ويدرك معنى الدنيا  وأنها  لاتعدو  سوى  سلسلة  من التغييرات السريعة  والمتواصلة  التي تزيد حدتها  مع
مرور السنين حتى تصبح المواكبة المطلوبة معها  غاية  في الصعوبة وكل تأخر فيها يدفع بالمتخلفين  الى هامش  الحياة
وهم  يتحسرون على أوضاعهم  التي لاينفع  فيها  شيء  غير الاصرار والتحدي وعدم  الاستسلام للواقع ، وسوف تتغير أوضاعهم
بشكل بطيء لكنها  لاتكون  على  شاكلة  التغيير  الذي يحدث  لو أنهم  كانوا  مواكبين  لسيرورة  الزمن.

لذلك  يكون  التغيير في أوانه أثناء كل  مرحلة من مراحل  العمر مهما للغاية  بشكل  لايدركه  الا من لم يستطيع تحقيقه ،
وبذلك ترى بعض الناس  يسيرون  مع الزمن محاولين تحقيق  السبق في كل شيء طمعا في مجاراة  الحياة ، بينما أخرون  تخلفوا
عن الركب بشكل أصابهم في الصميم سواء أدركوا ذلك أو لم يدركوه .لأن  الأشياء والحوادث والأمور  لاتحدث الا مرة  وحيدة
في الحياة  وهي  لاتتكرر أبدا  وحتى  تكرارها  يتم بشكل  مغاير  لما كانت  عليه في السابق  بحكم خضوعها للتغيير الذي هو من
سنة الحياة  وهو لايستثني شيئا طبعا ، مما يجعل كل عجز عن مواكبة الزمن  تمثل انتكاسة  حقيقية لأصحابها الذين يمنون  بخسارة
يصعب تعويضها  وحتى  علاجها  يتم بالترقيع فقط  الذي لايأتي بالنتائج المرجوة التي تضاهي تلك التي تحدث في وقتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق