حيث أن المرأة في شريعة الاسلام مساوية للرجل في الخلقة والكرامة الانسانية ، ذلك أن نشأتهما واحدة كما قال الله تعالى '' يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " .فهما فردان متماثلان في الاصل والفطرة والكيان البشري ومتساويان في الحقوق والواجبات ، والفارق بينهما في الاستعداد والوظيفة
ولقد اعتبر الاسلام تعليم المرأة ضرورة بشرية لازمة اذ التعليم فريضة اسلامية لا يستكمل الانسان مقوماته الا به ، ومن ثم جعل الاسلام العلم فريضة على المرأة كما هو فريضة على الرجل .قال صلى الله عليه وسلم : ' طلب العلم فريضة على كل مسلم '.
ويظهر تحقيق الكيان البشري في الأرض للجنسين في حق الملك والتصرف فيه والانتفاع منه، وللمرأة في هذا الشأن الحرية الكاملة في التصرف بأموالها كالرجل، فان لها في الاسلام أن تبيع وتتاجر وتعقد الصفقات وتشتغل عند الضرورة في حدود ما يليق بها من أعمال ويتفق مع استعداداتها من وظائف. ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا من مالها بغير رضاها لأنها تتصرف فيه كما تشاء .عملا بقوله تعالى " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " وبمقارنة وضع المرأة المسلمة في هذا المجال بوضع المرأة في فرنسا مثلا نجد أن القانون الفرنسي كان الى زمن قريب لا يجيز للمرأة المتزوجة أن تهب أو تنقل ملكيتها أو ترهن ولا أن تمتلك بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته على ذلك كتابة ، وهذا يعني حرمانها من حق الاستقلال بالملك والتصرف فيه والانتفاع منه مما أقره الاسلام للمرأة منذ أربعة عشر قرنا .
وبلغ من تقدير الاسلام للمرأة أن أعطاها حرية الاختيار في زواجها فلم يجز ذلك بغير اذنها ورضاها، قال صلى الله عليه وسلم ' لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن '
وأباح الاسلام الطلاق عند حصول الشقاق وحلول البغضاء بين الزوجين حيث تستحيل العشرة والوفاق .والطلاق دون سبب مشروع يعتبر سفاهة واخلالا بعقد الزواج ،ولا ينبغي ايقاعه حين لا تكون هناك حاجة مباحة له شرعا قال تعالى : " فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " أي لا تبغوا عليهن بقول أو فعل ، والطلاق دون سبب شرعي يعتبر بغيا وتطاولا من الرجل على المرأة.
وكما أباح الاسلام الطلاق حين تدعو الحاجة اليه، فانه أباح تعدد الزوجات عند الضرورة وحين يتحقق العدل والقدرة على الانفاق .قال عز وجل :" وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع".
ومن الضروريات التي قد تدفع الزوج الى التعدد عقم المرأة مع العلم أن الرجل يحب الذرية أو اصابتها بمرض مزمن أو غير ذلك من الأسباب الداعية الى التعدد، فيبقى الزوج على عصمة زوجته الاولى صونا لكرامتها ووفاء لعشرتها ويتزوج امرأة أخرى.
الا أن الاسلام يميز بين الرجل والمرأة في بعض الأمور حينما يكون التمييز ضرورة تفرضها الفطرة السليمة، فهو يعطي في المال الموروث للذكر مثل حظ الأنثيين ولكنه يجعل الرجل مكلف بالانفاق على زوجته وأولاده، وأسرته، ولا يطلب من المرأة أن تنفق شيئا من مالها على غيرها، فقيمة المال الموروث هنا بحسب الحاجة والتكاليف المنوطة بمن يتحملها .أما المال المكتسب فلا تفرقة فيه بين الرجل والمرأة لا في الأجر على العمل ولا في ربح التجارة ولا في ريع الأرض، لأنه يقوم على أساس المساواة في الجهد والجزاء ، وتنظيم الأسرة وضبط أمورها يقتضي أن يكون الرجل هو القيم على تدبير شؤون الحياة الزوجية وما يترتب عليها من تبعات حتى لا تتعرض للأهواء والخلافات.
قال تعالى: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم".
وتلك هي القوامة الاسلامية التي تنبني على التعارف والتشاور، والتفاهم والتعاطف مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :' خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي' لا على الاستبداد والقهر والتسلط وافقاد الشخصية كما هو حال المرأة في الغرب الذي تقرر قوانينه وتقضي أعرافه بأن تفقد المرأة اسمها بمجرد زواجها وحملها لاسم زوجها وأسرته بدلا من أن تستقل باسمها واسم أبيها وأسرتها كما يقضي بذلك النظام الاسلامي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق