ومما يؤكد الاصرار على افساد أخلاق المجتمعات والعمل على انحلالها وتفككها التركيز على تعرية جسد المرأة بالخصوص لفسح المجال أمام الانحلال والميوعة واثارة الفتنة، والا فكيف نفسر احجام الموجهين لهذه الموجة عن دعوة الرجل لتعرية جسده والكشف عن صدره وظهره وذراعيه وفخذيه كما تفعل الكثيرات مما انخدعن لهم، ولماذا لم يعدوا الملابس المناسبة لتعرية أجسام الرجال ؟ ولعل أحسن جواب أن جسد الرجل لايساعدهم على التخريب الذي يهدفون اليه، ان لم يكن مثار سخرية.
وأكاد أجزم بأن غرضهم الاول والاخير يتجلى بصورة أوضح في أنهم يعتبرون المرأة وسيلة للمتعة رغم مايزعمونه زورا وبهتانا من الدفاع عنها واحترام عواطفها وصيانة حقوقها ، اذ لو كانوا صادقين في دعواهم لأحاطوها بسياج الحشمة والوقار، ولما شجعوها على هذه الميوعة التي تتنافى مع كل القيم النبيلة واني لصريح كل الصراحة في أن اتساءل ماهي منفعة المرأة ، وماهي عائداتها من غشيانها الحفلات المختلطة والاعراس الصاخبة والاحتكاك فيهما مع من هب ودب ، وقد كشفت عن نحرها وصدرها وظهرها، ثم مخاصرتها في نهاية المطاف لرجل غريب في رقصة لايباركها الا ابليس اللعين ، ولا يصفق لها الا من فقد الغيرة الدينية والشهامة العربية والنخوة الاسلامية، وتساوت عنده الفضيلة والرذيلة .
وأتساءل مرة أخرى عن الأصابع الخفية التي تحرك خيوط هذه المؤامرة الخطيرة والأدمغة التي توجد من وراء ستار هذا الطابور من عصابات الملحدين وأعداء الديانات السماوية والرسالات الالاهية التي ماجاءت الا للدعوة للأخلاق الرفيعة، وتعتبر الصهيونية العالمية دون شك وراء كل الخزايا ،وعلى المرأة العاقلة والمسلمة بوجه خاص عدم الانصياع لهذه التيارات المخربة ومن أن تبتذل الى هذا الحد وتنزل الى هذا الدرك متحدية تعليمات الله وتوجيهات الرسول الكريم القائل : ' انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ' ولن يستطيع أحد في هذه الدنيا اقناعنا بأن الوضع الذي تعيشه الغالبية العظمى من النساء يرضى عنه الله تبارك وتعالى ويباركه رسولنا الأعظم عليه الصلاة والسلام.
قال تعالى :" أولئك يدعون الى النار والله يدعو الى الجنة والمغفرة باذنه ويبين أياته للناس لعلهم يتذكرون"
ربما يتبادر الى بعض الأذهان المريضة والنفوس المدخولة أن الاسلام يتعارض الحرية الفردية ويقف في وجه التطور ، وهو تصور خاطئ يبطله ماسنوضحه ، ومن الجائز كذلك أن يدعى المغرضون ويزعم الدساسون الذين يحاولون بشتى الوسائل نسف القيم الرفيعة أن هذا موقف المتزمتين الذين يحولون بين المرأة ومتع الدنيا ، والمتخلفين الذين غشيهم ضباب الجهل فحجب عنهم متطلبات الحياة العصرية ، وذلك ما يتنافى مع حياة المرأة المسلمة وهي تسير في ركاب شريعة الله وتشق طريقها في معترك الحياة العامة دون تنازلها عن الحشمة والوقار ، بل لم يزده هذا الموقف النبيل الا سموا ورفعة واحتراما وتقديرا.
وأول مايجب الاستماع اليه أمر الله للمؤمنات بستر أجسامهن
قال تعالى: " يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يوذين وكان الله غفورا رحيما " الأحزاب 59.
فهذه الأية الكريمة تبين أن المرأة يجب عليها ستر بدنها عن أعين الغرباء، والا كانت متحدية لأمر الله، ومتطاولة على حدود الله ، ويقول الله عز وجل وهو يخاطب المسلمات
"قل للمومنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو ابائهن أو اباء بعولتهن أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن أو اخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ماملكت ايمانهن أو التابعين غير اولي الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا ايه المومنون لعلكم تفلحون".
وقد حدد هذه الأية الكريمة أنواع وأصناف الرجال الذين يسمح للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم في زينتها، وحذرتها من التحلل لابراز الزينة، واذا كان هذا بالنسبة للزينة فما بالك بالكشف عن مفاتنها.وهل يتصور عاقل امرأة مؤمنة بربها ايمانا صادقا يسمح لها ضميرها ويطاوعها وجدانها بالخروج عن نطاق هذه الأوامر الربانية فتخالط الغرباء وتزاحم السفهاء وهي متبرجة تبرج الجاهلية الأولى؟ ظنا من بعضهن أنهن يحسن صنعا.
وصدق المولى الكريم عندما قال في محكم كتابه:
" واذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون الا انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون " البقرة
على أن الاسلام لم يحرم المرأة من المتع البريئة ولا يمانع في غشيانها الأماكن النظيفة دون تبرج، ولا غضاضة عليها في الاستمتاع بالسباحة في الشواطئ كوسيلة للمتعة والرياضة، الا أن مسابحها يجب في اطار الاسلام أن تكون خاصة بها، وليس هذا بالشيء الصعب ولا البعيد التحقيق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق